ابن ملقن

232

طبقات الأولياء

إن كنت تنكر أن للأص * وات فائدة ونفعا فانظر إلى الإبل اللواتي * هن أغلظ منك طبعا تصغى إلى حدو الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا وقال : كنت أخرج كل ما فتح به على إلى الفقراء ، ولا أدخر لنفسي شيئا ، ففتح على بالرملة بنصف دينار ، وكان على ببيت المقدس نصف دينار دينا ، وقدم جماعة من الفقراء - من الحجاز - فقصدونى ، وسلموا على . فجعلت أميز : هل أخبئه للدين ؟ أو أصرفه لهم على العادة ؟ . فقوى على شاهد العلم الأول ، فبات الفقراء جياعا على حالهم ، وبت معهم ، فضرب على ضرس من أضراسى تلك الليلة . فلم أنم ، فأشير على بقلعه ، فاقترضت نصف درهم ، وقلعته به . ثم خطر بقلبي إخراج النصف دينار . ثم قلت : الدين أوجب ، فضرب على في الليلة الثانية ضرس آخر ، فقلعته . ثم ذكرت النصف دينار ، فقلت : لعلى عوقبت بحبسه ! . ثم قلت : إنما حبسته للدين . ثم ضرب على ضرس آخر ، فهممت بقلعة ، فأخرجته قبل الليل ، فهتف بي هاتف : لو لم تخرجه لقلعنا أضراسك ضرسا ضرسا ! حتى لا يبقى في فيك ضرس واحد ! . قال : فجئت إلى الفقراء وعرفتهم ، فقالوا : ما أخرجت القرش إلا بعد قلع الضرس . وروى : أنه قام ليلة إلى الصباح ، يصيح ويبكى ، وينشد : باللّه ! فاردد فؤاد مكتئب * ليس له من حبيبه خلف ! والناس حوله يبكون . وقال : من ألف الاتصال ، ثم ظهر له عين الانفصال نغص عليه عيشه ، وانمحق عليه وقته ، وحار ثلاثا في محل الوجه . وأنشد : لو أنّ الليالي عذّبت بفراقنا * محا دمع عين الليل ضوء الكواكب ولو جرّع الأيام كأس فراقنا * لأصبحت الأيام شيب الذوائب